ابن كثير

567

السيرة النبوية

ما روت ، وتذكرن ما قالت لهن من ذلك ، فإن عبارتها تؤذن بأن هذا أمر مقرر عندهن . والله أعلم . وقال البخاري : حدثنا إسماعيل بن أبان ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " . وقال البخاري : باب قول رسول الله : لا نورث ما تركنا صدقة : حدثنا عبد الله ابن محمد ، حدثنا هشام ، أنبأنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن فاطمة والعباس أتيا أبا بكر رضي الله عنه يلتمسان ميراثهما من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهما حينئذ يطلبان أرضه من فدك وسهمه من خيبر ، فقال لهما أبو بكر : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول " لا نورث ما تركنا صدقة ، إنما يأكل آل محمد من هذا المال " . قال أبو بكر : والله لا أدع أمرا رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنعه فيه إلا صنعته . قال : فهجرته فاطمة فلم تكلمه حتى ماتت . وهكذا رواه الإمام أحمد ، عن عبد الرزاق ، عن معمر . ثم رواه أحمد عن يعقوب بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن صالح بن كيسان ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، أن فاطمة سألت أبا بكر بعد وفاة رسول الله ميراثها مما ترك مما أفاء الله عليه ، فقال لها أبو بكر : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا نورث ما تركنا صدقة " فغضبت فاطمة وهجرت أبا بكر فلم تزل مهاجرته حتى توفيت . قال : وعاشت فاطمة بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ستة أشهر ، وذكر تمام الحديث .