ابن كثير
552
السيرة النبوية
من كل هالك ، وعوضا من كل مصيبة ، وخلفا من كل فائت ، والمجبور من جبره الثواب والمصاب من لم يجبره الثواب . فصل فيما روى من معرفة أهل الكتاب بيوم وفاته عليه السلام قال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا عبد الله بن إدريس ، عن إسماعيل بن أبي خالد ، عن قيس بن أبي حازم ، عن جرير بن عبد الله البجلي ، قال : كنت باليمن فلقيت رجلين من أهل اليمن ذا كلاع وذا عمرو ، فجعلت أحدثهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فقالا لي : إن كان ما تقول حقا فقد مضى صاحبك على أجله منذ ثلاث . قال : فأقبلت وأقبلا ، حتى إذا كنا في بعض الطريق رفع لنا ركب من المدينة ، فسألناهم فقالوا : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واستخلف أبو بكر والناس صالحون . قال : فقالا لي : أخبر صاحبك أنا قد جئنا ، ولعلنا سنعود إن شاء الله عز وجل . قال : ورجعا إلى اليمن ، فلما أتيت أخبرت أبا بكر بحديثهم قال : أفلا جئت بهم ؟ فلما كان بعد قال لي ذو عمرو : يا جرير إن لك على كرامة وإني مخبرك خبرا ، إنكم معشر العرب لن تزالوا بخير ما كنتم إذا هلك أمير تأمرتم في آخر ، أما إذا كانت بالسيف . كنتم ملوكا تغضبون غضب الملوك وترضون رضا الملوك . هكذا رواه الإمام أحمد والبخاري عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وهكذا رواه البيهقي عن الحاكم عن عبد الله بن جعفر ، عن يعقوب بن سفيان عنه . وقال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا علي بن المتوكل ، حدثنا محمد بن يونس ، حدثنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي ، حدثنا زائدة ، عن زياد بن علاقة ، عن جرير ، قال : لقيني حبر باليمن وقال لي : إن كان صاحبكم نبيا فقد مات يوم الاثنين .