ابن كثير
549
السيرة النبوية
ذكر ما ورد من التعزية به عليه الصلاة والسلام وقال ابن ماجة : حدثنا الوليد بن عمرو بن السكين ، حدثنا أبو همام وهو محمد بن الزبرقان الأهوازي ، حدثنا موسى بن عبيدة ، حدثنا مصعب بن محمد ، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن ، عن عائشة ، قالت : فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم بابا بينه وبين الناس - أو كشف سترا - فإذا الناس يصلون وراء أبى بكر ، فحمد الله على ما رأى من حسن حالهم رجاء أن يخلفه فيهم بالذي رآهم ( 1 ) . فقال : " يا أيها الناس أيما أحد من الناس أو من المؤمنين أصيب بمصيبة فليتعز بمصيبته بي عن المصيبة التي تصيبه بغيري ، فإن أحدا من أمتي لن يصاب بمصيبة بعدي أشد عليه من مصيبتي " . تفرد به ابن ماجة . وقال الحافظ البيهقي : أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه ، حدثنا شافع بن محمد حدثنا أبو جعفر بن سلامة الطحاوي ، حدثنا المزي ، حدثنا الشافعي ، عن القاسم بن عبد الله ابن عمر بن حفص ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين ، فقال : ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : بلى . فحدثنا عن أبي القاسم قال : لما ان مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل فقال : يا محمد إن الله أرسلني إليك تكريما لك وتشريفا لك وخاصة لك ، أسألك عما هو أعلم به منك يقول : كيف تجدك ؟ قال : " أجدني يا جبريل مغموما ، وأجدني يا جبريل مكروبا " . ثم جاءه اليوم الثاني فقال له ذلك فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما رد أول يوم ، ثم جاءه اليوم الثالث فقال له كما قال أول يوم ورد عليه كما رد ، وجاء معه ملك يقال له إسماعيل على مائة ألف ملك ، كل ملك على مائة ألف ملك ، فاستأذن عليه فسأل عنه ثم قال :
--> ( 1 ) ابن ماجة حديث 1259 : ورجاء أن يخلفه الله فيهم .