ابن كثير

537

السيرة النبوية

ذكر من كان آخر الناس به عهدا عليه الصلاة والسلام قال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني أبي إسحاق ابن يسار ، عن مقسم أبى القاسم مولى عبد الله بن الحارث بن نوفل ، عن مولاه عبد الله بن الحارث ، قال : اعتمرت مع علي في زمان عمر أو زمان عثمان ، فنزل على أخته أم هانئ بنت أبي طالب ، فلما فرغ من عمرته رجع فسكبت له غسلا فاغتسل . فلما فرغ من غسله دخل عليه نفر من أهل العراق فقالوا : يا أبا حسن جئناك نسألك عن أمر نحب أن تخبرنا عنه . قال : أظن المغيرة بن شعبة يحدثكم أنه كان أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ، قالوا : أجل . عن ذلك جئنا نسألك . قال : أحدث الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم قثم بن عباس . تفرد به أحمد من هذا الوجه . وقد رواه يونس بن بكير عن محمد بن إسحاق به مثله سواء ، إلا أنه قال قبله عن ابن إسحاق قال : وكان المغيرة بن شعبة يقول : أخذت خاتمي فألقيته في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وقلت حين خرج القوم : إن خاتمي قد سقط في القبر . وإنما طرحته عمدا لامس رسول الله صلى الله عليه وسلم فأكون آخر الناس عهدا به . قال ابن إسحاق : فحدثني والدي إسحاق بن يسار ، عن مقسم ، عن مولاه عبد الله بن الحارث ، قال : اعتمرت مع علي . فذكر ما تقدم . وهذا الذي ذكر عن المغيرة بن شعبة لا يقتضى أنه حصل له ما أمله ، فإنه قد يكون علي رضي الله عنه لم يمكنه من النزول في القبر بل أمر غيره فناوله إياه ، وعلى ما تقدم يكون الذي أمره بمناولته له قثم بن عباس . وقد قال الواقدي : حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن عبيد الله بن