ابن كثير

531

السيرة النبوية

قال : فوجد صاحب أبى طلحة أبا طلحة . فجاء به فلحد لرسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما فرغ من جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء وضع على سريره في بيته ، وقد كان المسلمون اختلفوا في دفنه . فقال قائل : ندفنه في مسجده . وقال قائل : ندفنه مع أصحابه . فقال أبو بكر : إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " ما قبض نبي إلا دفن حيث قبض " . فرفع فراش رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي توفى فيه فحفروا له تحته ، ثم أدخل الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون عليه أرسالا ، الرجال حتى إذا فرغ منهم أدخل النساء ، حتى إذا فرغ النساء أدخل الصبيان ، ولم يؤم الناس على رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد . فدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أوسط الليل ليلة الأربعاء . وهكذا رواه ابن ماجة عن نصر بن علي الجهضمي ، عن وهب بن جرير ، عن أبيه ، عن محمد بن إسحاق فذكر بإسناده مثله . وزاد في آخره : ونزل في حفرته علي بن أبي طالب والفضل وقثم ابنا عباس وشقران مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال أوس بن خولي - وهو أبو ليلى - لعلي بن أبي طالب : أنشدك الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال له على : انزل . وكان شقران مولاه أخذ قطيفة كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلبسها فدفنها في القبر وقال : والله لا يلبسها أحد بعدك . فدفنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقد رواه الإمام أحمد ، عن حسين بن محمد ، عن جرير بن حازم ، عن ابن إسحاق مختصرا ، وكذلك رواه يونس بن بكير وغيره عن إسحاق به . * * * وروى الواقدي عن ابن أبي حبيبة ، عن داود بن الحصين ، عن عكرمة ، عن ابن