ابن كثير

52

السيرة النبوية

الله إن نحن دخلنا الحيرة فوجدتها كما تصف فهي لي ؟ قال : " هي لك " . قال : ثم كانت الردة فما ارتد أحد من طيئ ، وكنا نقاتل من يلينا من العرب على الاسلام ، فكنا نقاتل قيسا وفيها عيينة بن حصن ، وكنا نقاتل بني أسد وفيهم طلحة ابن خويلد ، وكان خالد بن الوليد يمدحنا ، وكان فيما قال فينا : جزى الله عنا طيئا في ديارها * بمعترك الابطال خير جزاء هم أهل رايات السماحة والندى * إذا ما الصبا ألوت بكل خباء هم ضربوا قيسا على الدين بعد ما * أجابوا منادي ظلمة وعماء قال : ثم سار خالد إلى مسيلمة الكذاب فسرنا معه ، فلما فرغنا من مسيلمة أقبلنا إلى ناحية البصرة ، فلقينا هرمز بكاظمة ( 1 ) في جيش هو أكبر من جمعنا ، ولم يكن أحد من العجم ( 2 ) أعدى للعرب والاسلام من هرمز ، فخرج إليه خالد ودعاه إلى البراز فبرز له فقتله خالد ، وكتب بخبره إلى الصديق فنفله سلبه ، فبلغت قلنسوة هرمز مائة ألف درهم ، وكانت الفرس إذا شرف فيها الرجل جعلت قلنسوته بمائة ألف درهم . قال : ثم قفلنا على طريق الطف إلى الحيرة ، فأول من تلقانا حين دخلناها الشيماء بنت نفيلة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على بغلة شهباء معتجرة بخمار أسود ، فتعلقت بها وقلت : هذه وهبها لي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فدعاني خالد عليها بالبينة فأتيته بها ، وكانت البينة محمد بن مسلمة ومحمد بن بشير الأنصاري ، فسلمها إلى . فنزل إلى أخوها عبد المسيح يريد الصلح فقال : بعنيها . فقلت : لا أنقصها والله عن عشرة مائة درهم . فأعطاني ألف درهم وسلمتها إليه ، فقيل لي : لو قلت مائة ألف لدفعها إليك . فقلت : ما كنت أحسب أن عددا أكثر من عشر مائة !

--> ( 1 ) كاظمة : جو على سيف البحر ، في طريق البحرين من البصرة ، بينها وبين البصرة مرحلتان . مراصد الاطلاع 3 / 1143 . ( 2 ) ت : من الناس . وفى ا : من العرب .