ابن كثير

518

السيرة النبوية

فقاموا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فغسلوه وعليه قميص . يصبون الماء فوق القميص فيدلكونه بالقميص دون أيديهم . فكانت عائشة تقول : لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا نساؤه . رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق . وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني حسين بن عبد الله ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : اجتمع ( 1 ) القوم لغسل رسول الله صلى الله عليه وسلم وليس في البيت إلا أهله ، عمه العباس بن عبد المطلب وعلي بن أبي طالب والفضل بن عباس وقثم بن العباس وأسامة بن زيد بن حارثة وصالح مولاه . فلما اجتمعوا لغسله نادى من وراء الناس أوس بن خولي الأنصاري ، أحد ( 2 ) بني عوف بن الخزرج - وكان بدريا - علي بن أبي طالب ، فقال : يا علي ننشدك ( 3 ) الله وحظنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال له على : ادخل . فدخل فحضر غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يل من غسله شيئا . فأسنده على إلى صدره وعليه قميصه ، وكان العباس وفضل وقثم يقلبونه مع علي ، وكان أسامة بن زيد وصالح مولاه هما يصبان الماء ، وجعل على يغسله ولم ير من رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا مما يرى ( 4 ) من الميت ، وهو يقول : بأبي وأمي ! ما أطيبك حيا وميتا . حتى إذا فرغوا من غسل رسول الله ، - وكان يغسل بالماء والسدر - جففوه ثم صنع به ما يصنع ( 5 ) بالميت . ثم أدرج في ثلاثة أثواب : ثوبين أبيضين وبرد حبرة .

--> ( 1 ) مسند أحمد : لما اجتمع . حديث 2358 ( 2 ) المسند : ثم أحد . ( 3 ) المسند : نشدتك . ( 4 ) ا : مما يراه ( 5 ) ا : مما يصنع .