ابن كثير
517
السيرة النبوية
وهذا بهذا الصفة غريب جدا والله أعلم . صفة غسله عليه السلام قد قدمنا أنهم رضي الله عنهم اشتغلوا ببيعة الصديق بقية يوم الاثنين وبعض يوم الثلاثاء ، فلما تمهدت وتوطدت وتمت شرعوا بعد ذلك في تجهيز رسول الله صلى الله عليه وسلم مقتدين في كل ما أشكل عليهم بأبي بكر الصديق رضي الله عنه . قال ابن إسحاق : فلما بويع أبو بكر أقبل الناس على جهاز رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الثلاثاء . وقد تقدم من حديث ابن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، أن رسول الله توفى يوم الاثنين ودفن ليلة الأربعاء . وقال أبو بكر بن أبي شيبة : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا أبو بردة ، عن علقمة بن يزيد ، عن سليمان بن بريدة ، عن أبيه ، قال : لما أخذوا في غسل رسول الله صلى الله عليه وسلم ناداهم مناد من الداخل : ألا تجردوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قميصه . ورواه ابن ماجة من حديث أبي معاوية عن أبي بردة - واسمه عمرو بن يزيد التميمي كوفي - وقال محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير ، عن أبيه ، سمعت عائشة تقول : لما أرادوا غسل النبي صلى الله عليه وسلم ، قالوا : ما ندري أنجرد رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثيابه كما نجرد موتانا ، أم نغسله وعليه ثيابه . فلما اختلفوا ألقى الله عليهم النوم حتى ما منهم أحد إلا وذقنه في صدره . ثم كلمهم مكلم من ناحية البيت لا يدرون من هو : أن غسلوا رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه ثيابه .