ابن كثير
509
السيرة النبوية
فائدة قال أبو القاسم السهيلي في الروض ما مضمونه : لا يتصور وقوع وفاته عليه السلام يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول من سنة إحدى عشرة . وذلك لأنه عليه السلام وقف في حجة الوداع سنة عشر يوم الجمعة ; فكان أول ذي الحجة يوم الخميس ، فعلى تقدير أن تحسب الشهور تامة أو ناقصة أو بعضها تام وبعضها ناقص ، لا يتصور أن يكون يوم الاثنين ثاني عشر ربيع الأول . وقد اشتهر هذا الايراد على هذا القول . وقد حاول جماعة الجواب عنه . ولا يمكن الجواب عنه إلا بمسلك واحد ، وهو اختلاف المطالع ، بأن يكون أهل مكة رأوا هلال ذي الحجة ليلة الخميس ، وأما أهل المدينة فلم يروه إلا ليلة الجمعة . ويؤيد هذا قول عائشة وغيرها : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لخمس بقين من ذي القعدة - يعنى من المدينة - إلى حجة الوداع . ويتعين كما ذكرنا أنه خرج يوم السبت ، وليس كما زعم ابن حزم أنه خرج يوم الخميس ، لأنه قد بقي أكثر من خمس بلا شك ، ولا جائز أن يكون خرج يوم الجمعة ، لان أنسا قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الظهر بالمدينة أربعا ، والعصر بذى الحليفة ركعتين . فتعين أنه خرج يوم السبت لخمس بقين . فعلى هذا إنما رأى أهل المدينة هلال ذي الحجة ليلة الجمعة ، وإذا كان أول ذي الحجة عند أهل المدينة الجمعة وحسبت الشهور بعده كوامل يكون أول ربيع الأول يوم الخميس ، فيكون ثاني عشره يوم الاثنين . والله أعلم . وثبت في الصحيحين من حديث مالك ، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، عن