ابن كثير
499
السيرة النبوية
فلما أكثروا اللغط والاختلاف عنده قال : " قوموا عنى ، فما أنا فيه خير مما تدعونني إليه " . وقد قدمنا أنه قال بعد ذلك : " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " . وفى الصحيحين من حديث عبد الله بن عون عن إبراهيم التيمي ، عن الأسود . قال : قيل لعائشة إنهم يقولون : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى إلى علي . فقالت : بم أوصى إلى علي ؟ لقد دعا بطست ليبول فيها وأنا مسندته إلى صدري فانحنف ( 1 ) فمات وما شعرت ، فيم يقول هؤلاء إنه أوصى إلى علي ؟ وفى الصحيحين من حديث مالك بن مغول ، عن طلحة بن مصرف ، قال : سألت عبد الله بن أبي أوفى ، هل أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : لا . قلت : فلم أمرنا بالوصية ؟ قال : أوصى بكتاب الله عز وجل . قال طلحة بن مصرف : وقال هذيل بن شرحبيل : أبو بكر يتأمر على وصى رسول الله صلى الله عليه وسلم ! ود أبو بكر أنه وجد عهدا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرم أنفه بخرامة ! وفى الصحيحين أيضا من حديث الأعمش عن إبراهيم التيمي ، عن أبيه ، قال : خطبنا علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال : من زعم أن عندنا شيئا نقرأه ليس في كتاب الله وهذه الصحيفة - لصحيفة معلقة في سيفه فيها أسنان الإبل وأشياء من الجراحات فقد كذب . وفيها قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " المدينة حرم ما بين عير إلى ثور ( 2 ) من أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا ( 3 ) ، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير
--> ( 1 ) انحنف : مال . ( 2 ) عير : جبل بالمدينة . وثور جبل بالمدينة خلف أحد . ( 3 ) الصرف : التوبة . والعدل : الفدية .