ابن كثير

496

السيرة النبوية

البيعة مع أبي بكر رضي الله عنه ، مع ما تقدم له من البيعة قبل دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم . ويزيد ذلك صحة قول موسى بن عقبة في مغازيه عن سعد بن إبراهيم ، حدثني أبي ، أن أباه عبد الرحمن بن عوف كان مع عمر ، وإن محمد بن مسلمة كسر سيف الزبير . ثم خطب أبو بكر واعتذر إلى الناس وقال : ما كنت حريصا على الامارة يوما ولا ليلة ولا سألتها في سر ولا علانية . فقبل المهاجرون مقالته . وقال على والزبير : ما غضبنا إلا لأنا أخرنا عن المشورة ، وإنا نرى أن أبا بكر أحق الناس بها ، إنه لصاحب الغار وإنا لنعرف شرفه وخيره ، ولقد أمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يصلى بالناس وهو حي . إسناد جيد . ولله الحمد والمنة . فصل ومن تأمل ما ذكرناه ظهر له إجماع الصحابة المهاجرين منهم والأنصار على تقديم أبى بكر ، وظهر برهان قوله عليه السلام : " يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر " . وظهر له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم ينص على الخلافة عينا لاحد من الناس ، لا لأبي بكر ، كما قد زعمه طائفة من أهل السنة ، ولا لعلى كما تقوله طائفة من الرافضة . ولكن أشار إشارة قوية يفهمها كل ذي لب وعقل إلى الصديق كما قدمنا وسنذكره ولله الحمد . كما ثبت في الصحيحين من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن ابن عمر ، أن