ابن كثير
495
السيرة النبوية
أخذ بيد أبى بكر . فقال : هذا صاحبكم فبايعوه . ثم انطلقوا فلما قعد أبو بكر على المنبر نظر في وجوه القوم فلم ير عليا ، فسأل عنه ، فقام ناس من الأنصار فأتوا به : فذكر نحو ما تقدم ، ثم ذكر قصة الزبير بعد على . فالله أعلم . وقد رواه الإمام أحمد بن حنبل عن الثقة عن وهيب مختصرا . وقد رواه علي بن عاصم ، عن الجريري ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري . فدكر نحو ما تقدم . وهذا إسناد صحيح محفوظ من حديث أبي نضرة المنذر بن مالك بن نطعة ، عن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري . وفيه فائدة جليلة ، وهي مبايعة علي بن أبي طالب ، إما في أول يوم أو في اليوم الثاني من الوفاة . وهذا حق ، فإن علي بن أبي طالب لم يفارق الصديق في وقت من الأوقات ، ولم ينقطع في صلاة من الصلوات خلفه . كما سنذكره وخرج معه إلى ذي القصة لما خرج الصديق شاهرا سيفه يريد قتال أهل الردة . ولكن لما حصل من فاطمة رضي الله عنها عتب على الصديق ، بسبب ما كانت متوهمة من أنها تستحق ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم تعلم بما أخبرها به أبو بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال : " لا نورث ما تركنا فهو صدقة " فحجبها وغيرها من أزواجه وعمه عن الميراث بهذا النص الصريح ، كما سنبينه في موضعه ، فسألته أن ينظر على في صدقة الأرض التي بخيبر وفدك فلم يجبها إلى ذلك ، لأنه رأى أن حقا عليه أن يقوم في جميع ما كان يتولاه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو الصادق البار الراشد التابع للحق رضي الله عنه ، فحصل لها - وهي امرأة من البشر ليست براجية العصمة - عتب وتغضب ، ولم تكلم الصديق حتى ماتت ، واحتاج على أن يراعى خاطرها بعض الشئ ، فلما ماتت بعد ستة أشهر من وفاة أبيها صلى الله عليه وسلم رأى على أن يجدد