ابن كثير

494

السيرة النبوية

قال : قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم واجتمع الناس في دار سعد بن عبادة ، وفيهم أبو بكر وعمر . قال : فقام خطيب الأنصار فقال : أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ، ونحن كنا أنصار رسول الله ونحن أنصار خليفته كما كنا أنصاره . قال : فقام عمر بن الخطاب فقال : صدق قائلكم أما لو قلتم غير هذا لم نتابعكم . وأخذ بيد أبى بكر . وقال : هذا صاحبكم فبايعوه . فبايعه عمر وبايعه المهاجرون والأنصار . قال : فصعد أبو بكر المنبر فنظر في وجوه القوم فلم ير الزبير . قال : فدعا بالزبير فجاء فقال : قلت ابن عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه أردت أن تشق عصا المسلمين ؟ فقال : لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقام فبايعه . ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا ، فدعا بعلي بن أبي طالب فجاء . فقال : قلت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وختنه على ابنته ، أردت أن تشق عصا المسلمين ؟ قال : لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم فبايعه . هذا أو معناه . قال أبو علي الحافظ : سمعت محمد بن إسحاق بن خزيمة يقول : جاءني مسلم بن الحجاج فسألني عن هذا الحديث ، فكتبته له في رقعة وقرأته عليه . وهذا حديث يسوى بدنة . فقلت : يسوى بدنه بل يسوى بدرة ! ثم قد رواه البيهقي عن الحاكم وأبى محمد بن حامد المقبري ، كلاهما عن أبي العباس محمد بن يعقوب الأصم ، عن جعفر بن محمد بن شاكر ، عن عفان بن سلم ، عن وهيب به . ولكن ذكر أن الصديق هو القائل لخطيب الأنصار بدل عمر وفيه : أن زيد بن ثابت