ابن كثير
489
السيرة النبوية
فقال قائل من الأنصار : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ( 1 ) ، منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش . فقلت لمالك : ما يعنى : أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب ؟ قال : كأنه يقول : أنا داهيتها . قال فكثر اللغط وارتفعت الأصوات حتى خشينا الاختلاف ، فقلت : ابسط يدك يا أبا بكر . فبسط يده فبايعته وبايعه المهاجرون ثم بايعه الأنصار ونزونا على سعد بن عبادة . فقال قائل منهم : قتلتم سعدا . فقلت : قتل الله سعدا ! قال عمر : أما والله ما وجدنا فيما حضرنا أمرا هو أوفق من مبايعة أبى بكر ، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يحدثوا بعدنا بيعة فإما نتابعهم على مالا نرضى وإما أن نخالفهم فيكون فساد . فمن بايع أميرا عن غير مشورة المسلمين فلا بيعة له ولا بيعة للذي بايعه تغرة ( 2 ) أن يقتلا قال مالك : فأخبرني ابن شهاب عن عروة : أن الرجلين اللذين لقياهما عويم بن ساعدة ومعن بن عدي . قال ابن شهاب : وأخبرني سعيد بن المسيب أن الذي قال ، أنا جذيلها المحكك وعذيقها المرجب هو الحباب بن المنذر . وقد أخرج هذا الحديث الجماعة في كتبهم من طرق عن مالك وغيره عن الزهري به . * * * وقال لامام أحمد حدثنا معاوية عن عمرو ، حدثنا زائدة ، حدثنا عاصم ح وحدثني حسين بن علي ، عن زائدة ، عن عاصم عن زر ، عن عبد الله - هو ابن مسعود - قال :
--> ( 1 ) الجذيل : عود ينصب للجربى لتحتك به ، يريد أنه يشتفى برأيه . والعذيق تصغير العذق ، وهو النخلة بما عليها . والمرجب الذي ضم أعذاقه إلى سعفاته وشدت بالخوص لئلا تنفضها الريح . ( 2 ) التغرة : مصدر غررته إذا ألقيته في الغرر . أي خوف التغرة .