ابن كثير
486
السيرة النبوية
قصة سقيفة بني ساعدة قال الإمام أحمد : حدثنا إسحاق بن عيسى الطباع ، حدثنا مالك بن أنس ، حدثني ابن شهاب ، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود ، أن ابن عباس أخبره أن عبد الرحمن بن عوف رجع إلى رحله . قال ابن عباس : وكنت أقرئ عبد الرحمن ابن عوف فوجدني وأنا أنتظره ، وذلك بمنى في آخر حجة حجها عمر بن الخطاب . فقال عبد الرحمن بن عوف : إن رجلا أتى عمر بن الخطاب فقال : إن فلانا يقول : لو قد مات عمر بايعت فلانا . فقال عمر : إني قائم العشية إن شاء الله في الناس فمحذرهم هؤلاء الرهط الذين يريدون أن يغصبوهم أمرهم . قال عبد الرحمن : فقلت : يا أمير المؤمنين لا تفعل فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم ، وإنهم الذين يغلبون على مجلسك إذا قمت في الناس ، فأخشى أن تقول مقالة يطير بها أولئك فلا يعوها ولا يضعوها مواضعها ، ولكن حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة وتخلص بعلماء الناس وأشرافهم ، فتقول ما قلت متمكنا ، فيعوا مقالتك ويضعوها مواضعها . قال عمر : لئن قدمت المدينة صالحا لأكلمن بها الناس في أول مقام أقومه . فلما قدمنا المدينة في عقب ذي الحجة وكان يوم الجمعة ، عجلت الرواح صكة الأعمى ( 1 ) . قلت لمالك : وما صكة الأعمى ؟ قال : إنه لا يبالي أي ساعة خرج لا يعرف الحر والبرد أو نحو هذا .
--> ( 1 ) الصكة : شدة الهاجرة . وفى القاموس : وتضاف إلى عمى ، رجل من العمالقة أغار على قوم في الظهيرة فاجتاحهم .