ابن كثير
483
السيرة النبوية
ومن كان يعبد محمدا وينزله إلها فقد هلك إلهه . فاتقوا الله أيها الناس واعتصموا بدينكم وتوكلوا على ربكم ، فإن دين الله قائم وإن كلمة الله تامة وإن الله ناصر من نصره ومعز دينه ، وإن كتاب الله بين أظهرنا وهو النور والشفاء ، وبه هدى الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، وفيه حلال الله وحرامه والله لا نبالي من أجلب علينا من خلق الله ، إن سيوف الله لمسلولة ما وضعناها بعد ، ولنجاهدن من خالفنا كما جاهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلا يبغين أحد إلا على نفسه . ثم انصرف معه المهاجرون إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . فذكر الحديث في غسله وتكفينه والصلاة عليه ودفنه . قلت ، كما سنذكره مفصلا بدلائله وشواهده إن شاء الله تعالى . وذكر الواقدي عن شيوخه . قالوا : ولما شك ؟ في موت النبي صلى الله عليه وسلم . فقال بعضهم : مات . وقال بعضهم : لم يمت ، وضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفي رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقالت : قد توفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رفع الخاتم من بين كتفيه . فكان هذا الذي قد عرف به موته . هكذا أورده الحافظ البيهقي في كتابه دلائل النبوة من طريق الواقدي ، وهو ضعيف وشيوخه لم يسمون ثم هو منقطع بكل حال ومخالف لما صح وفيه غرابة شديدة وهو رفع الخاتم فالله أعلم بالصواب . وقد ذكر الواقدي وغيره في الوفاة أخبارا كثيرة فيها نكارات وغرابة شديدة ، أضربنا عن أكثرها صفحا لضعف أسانيدها ونكارة متونها ، ولا سيما ما يورده كثير من القصاص المتأخرين وغيرهم فكثير منه موضوع لا محالة . وفى الأحاديث الصحيحة والحسنة المروية في الكتب المشهورة غنية عن الأكاذيب وما لا يعرف سنده . والله أعلم .