ابن كثير
476
السيرة النبوية
قالت : فلما كان مرضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي مات فيه عرضت له بحة . فسمعته يقول : مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا . قالت عائشة : فظننا أنه كان يخير . وأخرجاه من حديث شعبة به . وقال الزهري : أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير في رجال من أهل العلم ، أن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو صحيح : إنه لم يقبض نبي حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير . قالت عائشة : فلما نزل برسول الله صلى الله عليه وسلم ورأسه على فخذي غشي عليه ساعة ثم أفاق فأشخص بصره إلى سقف البيت . وقال : اللهم الرفيق الاعلى . فعرفت أنه الحديث الذي كان حدثناه وهو صحيح ، أنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير . قالت عائشة : فقلت : إذا لا يختارنا . وقالت عائشة : كانت تلك الكلمة آخر كلمة تكلم بها رسول الله صلى الله عليه وسلم الرفيق الاعلى . أخرجاه من غير وجه عن الزهري به . وقال سفيان - هو الثوري - عن إسماعيل ابن أبي خالد ، عن أبي بردة ، عن عائشة قالت : أغمي على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في حجري فجعلت أمسح وجهه وأدعو له بالشفاء . فقال : لا ، بل أسأل الله الرفيق الاعلى الأسعد ، مع جبريل وميكائيل وإسرافيل . رواه النسائي من حديث سفيان الثوري به . وقال البيهقي : أنبأنا أبو عبد الله الحافظ وغيره قالوا : حدثنا أبو العباس الأصم ، حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم ، حدثنا أنس بن عياض ، عن هشام بن عروة ، عن عباد بن عبد الله بن الزبير ، أن عائشة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه