ابن كثير
459
السيرة النبوية
ذكر أمره عليه السلام أبا بكر الصديق رضي الله عنه أن يصلى بالصحابة أجمعين ، مع حضورهم كلهم ، وخروجه عليه السلام فصلى وراءه مقتديا به في بعض الصلوات على ما سنذكره وإماما له ولمن بعده من الصحابة قال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، قال : وقال ابن شهاب الزهري : حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن هشام ، عن أبيه ، عن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد ، قال : لما استعز برسول الله وأنا عنده في نفر من المسلمين دعا بلال للصلاة فقال : مروا من يصلى بالناس . قال : فخرجت فإذا عمر في الناس ، وكان أبو بكر غائبا فقلت : قم يا عمر فصل بالناس . قال : فلما كبر عمر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم صوته ، وكان عمر رجلا مجهرا فقال رسول الله : فأين أبو بكر ؟ يأبى الله ذلك والمسلمون ، يأبى الله ذلك والمسلمون . قال : فبعث إلى أبى بكر فجاء بعد ما صلى عمر تلك الصلاة فصلى بالناس . وقال عبد الله بن زمعة : قال لي عمر : ويحك ماذا صنعت يا بن زمعة ! والله ما ظننت حين أمرتني إلا أن رسول الله أمرني بذلك ، ولولا ذلك ما صليت . قال : قلت : والله ما أمرني رسول الله ، ولكن حين لم أر أبا بكر رأيتك أحق من حضر بالصلاة . وهكذا رواه أبو داود من حديث ابن إسحاق ، حدثني الزهري ، ورواه يونس