ابن كثير
454
السيرة النبوية
وأبنائنا وأموالنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : على رسلك يا أبا بكر ! انظروا إلى هذه الأبواب الشارعة في المسجد فسدوها إلا ما كان من بيت أبى بكر ، فإني لا أعلم أحدا عندي أفضل في الصحبة منه . هذا مرسل له شواهد كثيرة . وقال الواقدي : حدثني فروة بن زبيد بن طوسا ، عن عائشة بنت سعد ، عن أم ذر ، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم . قالت : خرج رسول الله عاصبا رأسه بخرقة ، فلما استوى على المنبر تحدق الناس بالمنبر واستكفوا ، فقال : والذي نفسي بيده إني لقائم على الحوض الساعة . ثم تشهد فلما قضى تشهده كان أول ما تكلم به أن استغفر للشهداء الذين قتلوا بأحد . ثم قال : إن عبدا من عباد الله خير بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار العبد ما عند الله . فبكى أبو بكر فعجبنا لبكائه . وقال : بأبي وأمي ! نفديك بآبائنا وأمهاتنا وأنفسنا وأموالنا . فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا برسول الله صلى الله عليه وسلم . وجعل رسول الله يقول له : على رسلك ! وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو عامر ، حدثنا فليح ، عن سالم أبى النضر ، عن بشر ابن سعيد ، عن أبي سعيد ، قال : خطب رسول الله الناس فقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده ، فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر . قال : فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله عن عبد ، فكان رسول الله هو المخير وكان أبو بكر أعلمنا به . فقال رسول الله : إن أمن الناس على في صحبته وماله أبو بكر ، لو كنت متخذا خليلا غير ربى لاتخذت أبا بكر خليلا ، ولكن خلة الاسلام مودته ، لا يبقى في المسجد باب إلا سد إلا باب أبى بكر . وهكذا رواه البخاري من حديث أبي عامر العقدي به .