ابن كثير

453

السيرة النبوية

وقد خطب عليه الصلاة والسلام في يوم الخميس قبل أن يقبض عليه السلام بخمسة أيام خطبة عظيمة بين فيها فضل الصديق من بين سائر الصحابة ، مع ما كان قد نص عليه أن يؤم الصحابة أجمعين . كما سيأتي بيانه مع حضورهم كلهم . ولعل خطبته هذه كانت عوضا عما أراد أن يكتبه في الكتاب . وقد اغتسل عليه السلام بين يدي هذه الخطبة الكريمة فصبوا عليه من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ، وهذا من باب الاستشفاء بالسبع ، كما وردت بها الأحاديث في غير هذا الموضع . والمقصود أنه عليه السلام اغتسل ثم خرج فصلى بالناس ثم خطبهم . كما تقدم في حديث عائشة رضي الله عنها . ذكر الأحاديث الواردة في ذلك قال البيهقي : أنبأنا الحاكم ، أنبأنا الأصم ، عن أحمد بن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، عن الزهري ، عن أيوب بن بشير ، أن رسول الله قال في مرضه : أفيضوا على من سبع قرب من سبع آبار شتى حتى أخرج فأعهد إلى الناس . ففعلوا ، فخرج فجلس على المنبر ، فكان أول ما ذكر بعد حمد الله والثناء عليه ذكر أصحاب أحد ، فاستغفر لهم ودعا لهم ، ثم قال : يا معشر المهاجرين إنكم أصبحتم تزيدون والأنصار على هيئتها لا تزيد ، وإنهم عيبتي التي أويت إليها ، فأكرموا كريمهم وتجاوزوا عن مسيئهم . ثم قال عليه السلام : أيها الناس إن عبدا من عباد الله قد خيره الله بين الدنيا وبين ما عند الله فاختار ما عند الله . ففهمها أبو بكر رضي الله عنه من بين الناس فبكى وقال : بل نحن نفديك بأنفسنا