ابن كثير
450
السيرة النبوية
وقال البخاري : حدثنا إسحاق ، أخبرنا بشر بن شعيب بن أبي حمزة ، حدثني أبي ، عن الزهري ، قال أخبرني عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري ، وكان كعب بن مالك أحد الثلاثة الذين تيب عليهم ، أن عبد الله بن عباس أخبره أن علي بن أبي طالب خرج من عند رسول الله في وجعه الذي توفى فيه فقال الناس : يا أبا الحسن كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فقال : أصبح بحمد الله بارئا . فأخذ بيده عباس بن عبد المطلب فقال له : أنت والله بعد ثلاث عبد العصا ! وإني والله لأرى رسول الله صلى الله عليه وسلم سوف يتوفى من وجعه هذا ، إني لأعرف وجوه بني عبد المطلب عند الموت ، اذهب بنا إلى رسول الله فلنسأله فيمن هذا الامر ؟ إن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا علمناه فأوصى بنا . فقال على : إنا والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعناها لا يعطيناها الناس بعده ، وإني والله لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وسلم . انفرد به البخاري . وقال البخاري : حدثنا قتيبة ، حدثنا سفيان ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، قال : قال ابن عباس : يوم الخميس وما يوم الخميس ! اشتد برسول الله صلى الله عليه وسلم وجعه . فقال : ائتوني أكتب لكم كتابا لا تضلوا ( 1 ) بعده أبدا . فتنازعوا - ولا ينبغي عند نبي تنازع - فقالوا : ما شأنه أهجر ( 2 ) ؟ استفهموه ، فذهبوا يردون عنه ، فقال : دعوني فالذي أنا فيه خير مما تدعوني إليه . فأوصاهم بثلاث قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم . وسكت عن الثالثة أو قال فنسيتها . ورواه البخاري في موضع آخر ، ومسلم من حديث سفيان بن عيينة .
--> ( 1 ) البخاري : لن تضلوا . ( 2 ) هجر : اختلف كلامه بسبب المرض ، على سبيل الاستفهام ، أي هل تغير كلامه واختلط لأجل ما به من المرض . النهاية 4 / 255 . وفى الأصل : يهجر ، وما أثبته عن صحيح البخاري 2 / 279 .