ابن كثير
447
السيرة النبوية
واشتد به وجعه . قال : هريقوا على من سبع قرب لم تحلل أوكيتهن ، لعلى أعهد إلى الناس . فأجلسناه في مخضب ( 1 ) لحفصة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم طفقنا نصب عليه من تلك القرب حتى طفق يشير إلينا بيده أن قد فعلتن . قالت عائشة : ثم خرج إلى الناس فصلى لهم وخطبهم . وقد رواه البخاري أيضا في مواضع أخر من صحيحه ، ومسلم من طرق عن الزهري به . وقال البخاري : حدثنا إسماعيل ، حدثنا سليمان بن بلال ، قال هشام بن عروة ، أخبرني أبي ، عن عائشة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسأل في مرضه الذي مات فيه : أين أنا غدا ؟ أين أنا غدا ؟ يريد يوم عائشة فأذن له أزواجه أن يكون حيث شاء ، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها . قالت عائشة رضي الله عنها : فمات في اليوم الذي كان يدور على فيه في بيتي ، وقبضه الله وإن رأسه لبين سحري ( 2 ) ونحري ، وخالط ريقه ريقي . قالت : ودخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به ، فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقلت له : أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن . فأعطانيه فقضمته ثم مضغته فأعطيته رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فاستن به وهو مسند إلى صدري . انفرد به البخاري من هذا الوجه . وقال البخاري : أخبرنا عبد الله بن يوسف ، حدثنا الليث ، حدثني ابن الهاد ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : مات النبي صلى الله عليه وسلم
--> ( 1 ) المخضب : المركن . ( 2 ) السحر : الرئة : تريد الصدر .