ابن كثير

398

السيرة النبوية

إبراهيم بن مهاجر ، عن يوسف بن ماهك ، عن أم مسيكة ، عن عائشة ، قالت : قيل يا رسول الله : ألا نبني لك بمنى بناء يظلك ؟ قال : لا ، منى مناخ من سبق . وهذا إسناد لا بأس به ، وليس هو في المسند ولا في الكتب الستة من هذا الوجه . وقال أبو داود : حدثنا أبو بكر محمد بن خلاد الباهلي ، حدثنا يحيى ، عن ابن جريج [ حدثني حريز ( 1 ) ] أو أبو حريز الشك من يحيى ، أنه سمع عبد الرحمن بن فروخ يسأل ابن عمر قال : إنا نتبايع بأموال الناس فيأتي أحدنا مكة فيبيت على المال ، فقال : أما رسول الله صلى الله عليه وسلم فبات بمنى وظل . انفرد به أبو داود ( 2 ) . ثم قال أبو داود : حدثنا عثمان بن أبي شيبة ، حدثنا ابن نمير وأبو أسامة ، عن عبيد الله عن نافع ، عن ابن عمر قال استأذن العباس رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته فأذن له . وهكذا رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن نمير . زاد البخاري : وأبى ضمرة أنس بن عياض . زاد مسلم : وأبى أسامة حماد بن أسامة . وقد علقه البخاري عن أبي أسامة وعقبة بن خالد ، كلهم عن عبيد الله ابن عمر به . * * * وقد كان صلى الله عليه وسلم يصلى بأصحابه بمنى ركعتين ، كما ثبت عنه ذلك في الصحيحين من حديث ابن مسعود وحارثة بن وهب رضي الله عنهما . ولهذا ذهب طائفة من العلماء إلى أن سبب هذا القصر النسك ، كما هو قول طائفة من المالكية وغيرهم . قالوا : ومن قال : إنه عليه السلام كان يقول بمنى لأهل مكة : أتموا

--> ( 1 ) سقط من المطبوعة . ( 2 ) سنن أبي داود 1 / 308 .