ابن كثير

389

السيرة النبوية

الغائب فرب مبلغ أوعى من سامع ، فلا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض . ورواه البخاري ومسلم من طرق ، عن محمد بن سيرين به . ورواه مسلم من حديث عبد الله بن عون ، عن ابن سيرين ، عن عبد الرحمن بن أبي بكرة ، عن أبيه فذكره . وزاد في آخره : ثم انكفأ إلى كبشين أملحين فذبحهما وإلى جذيعة من الغنم فقسمها بيننا . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل ، أنبأنا أيوب ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي بكرة ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطب في حجته فقال : ألا إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السماوات والأرض ، السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ، ثلاثة متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ، ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان . ثم قال : ألا أي يوم هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس يوم النحر ؟ قلنا : بلى . ثم قال : أي شهر هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال : أليس ذا الحجة ؟ قلنا بلى . ثم قال : أي بلد هذا ؟ قلنا : الله ورسوله أعلم . فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه . قال ، أليست البلدة [ الحرام ] قلنا : بلى قال : فإن دماءكم وأموالكم - لأحسبه قال : وأعراضكم - عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا ، وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم ، ألا لا ترجعوا بعدي ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض ، ألا هل بلغت ؟ ألا ليبلغ الشاهد الغائب ، فلعل من يبلغه يكون أوعى له من بعض من سمعه . هكذا وقع في مسند الإمام أحمد ، عن محمد بن سيرين ، عن أبي بكرة . وهكذا رواه أبو داود عن مسدد . والنسائي عن عمرو بن زرارة ، كلاهما عن إسماعيل - وهو ابن علية - عن أيوب ، عن ابن سيرين ، عن أبي بكرة به .