ابن كثير

387

السيرة النبوية

طوافين ويسعى سعيين ، ونقلوا ذلك عن علي موقوفا . وروى عنه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم . وقد قدمنا الكلام على ذلك كله عند الطواف ، وبينا أن أسانيد ذلك ضعيفة مخالفة للأحاديث الصحيحة . والله أعلم . فصل ثم رجع عليه السلام إلى منى بعد ما صلى الظهر بمكة ، كما دل عليه حديث جابر . وقال ابن عمر : رجع فصلى الظهر بمنى . رواهما مسلم كما تقدم قريبا . ويمكن الجمع بينهما بوقوع ذلك بمكة وبمنى والله أعلم . وتوقف ابن حزم في هذا المقام فلم يجزم فيه بشئ ، وهو معذور لتعارض النقلين الصحيحين فيه . فالله أعلم . وقال محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه عن عائشة قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ، ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمى الجمرات إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة . رواه أبو داود منفردا به . وهذا يدل على أن ذهابه عليه السلام إلى مكة يوم النحر كان بعد الزوال . وهذا ينافي حديث ابن عمر قطعا وفى منافاته لحديث جابر نظر . والله أعلم . فصل وقد خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا اليوم الشريف خطبة عظيمة تواترت