ابن كثير
384
السيرة النبوية
عن أبيه ، عن عائشة : أن رسول الله أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة ، وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا . وهذا حديث غريب جدا أيضا . وهذا قول طاوس وعروة بن الزبير : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخر الطواف يوم النحر إلى الليل . والصحيح من الروايات وعليه الجمهور : أنه عليه السلام طاف يوم النحر بالنهار ، والأشبه أنه كان قبل الزوال ، ويحتمل أن يكون بعده . والله أعلم . * * * والمقصود أنه عليه السلام لما قدم مكة طاف بالبيت سبعا وهو راكب ، ثم جاء زمزم وبنو عبد المطلب يستقون منها ويسقون الناس ، فتناول منها دلوا فشرب منه وأفرغ عليه منه . كما قال مسلم : أخبرنا محمد بن منهال الضرير ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا حميد الطويل ، عن بكر بن عبد الله المزني ، سمع ابن عباس يقول وهو جالس معه عند الكعبة : قدم النبي صلى الله عليه وسلم على راحلته وخلفه أسامة فأتيناه بإناء فيه نبيذ فشرب وسقى فضله أسامة . وقال : أحسنتم وأجملتم هكذا فاصنعوا " . قال ابن عباس : فنحن لا نريد أن نغير ما أمر به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفى رواية عن بكر أن أعرابيا قال لابن عباس : ما لي أرى بني عمكم يسقون اللبن والعسل وأنتم تسقون النبيذ ، أمن حاجة بكم أم من بخل ؟ فذكر له ابن عباس هذا الحديث . وقال أحمد : حدثنا روح ، حدثنا حماد ، عن حميد ، عن بكر ، عن عبد الله أن أعرابيا قال لابن عباس : ما شأن آل معاوية يسقون الماء والعسل ، وآل فلان يسقون اللبن ، وأنتم تسقون النبيذ ، أمن بخل بكم أم حاجة ؟