ابن كثير
382
السيرة النبوية
وقد خطب عليه السلام في هذا اليوم خطبة عظيمة . ولست أدرى أكانت قبل ذهابه إلى البيت أو بعد رجوعه منه إلى منى . فالله أعلم . * * * والقصد أنه ركب إلى البيت فطاف به سبعة أطواف راكبا ، ولم يطف بين الصفا والمروة ، كما ثبت في صحيح مسلم عن جابر وعائشة رضي الله عنهما . ثم شرب من ماء زمزم ومن نبيذ تمر من ماء زمزم . فهذا كله مما يقوى قول من قال : إنه عليه السلام صلى الظهر بمكة ، كما رواه جابر . ويحتمل أنه رجع إلى منى في آخر وقت الظهر فصلى بأصحابه بمنى الظهر أيضا . وهذا هو الذي أشكل على ابن حزم فلم يدر ما يقول فيه ، وهو معذور لتعارض الروايات الصحيحة فيه . والله أعلم . وقال أبو داود : حدثنا علي بن بحر وعبد الله بن سعيد المعنى ، قالا : حدثنا أبو خالد الأحمر ، عن محمد بن إسحاق ، عن عبد الرحمن بن القاسم ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه حين صلى الظهر ثم رجع إلى منى فمكث بها ليالي أيام التشريق يرمى الجمرة إذا زالت الشمس ، كل جمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة . قال ابن حزم : فهذا جابر وعائشة قد اتفقا على أنه عليه السلام صلى الظهر يوم النحر بمكة . وهما والله أعلم أضبط لذلك من ابن عمر . كذا قال : وليس بشئ ، فإن رواية عائشة هذه ليست ناصة أنه عليه السلام صلى الظهر بمكة ، بل محتملة إن كان المحفوظ في الرواية : " حتى صلى الظهر " . وإن كانت الرواية " حين صلى الظهر " وهو الأشبه فإن ذلك دليل على أنه عليه السلام صلى الظهر بمنى قبل أن يذهب إلى البيت ، وهو محتمل . والله سبحانه وتعالى أعلم .