ابن كثير
38
السيرة النبوية
قال : فسار عمار رجلا من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : نشدتك بالله كم تعلم كان أصحاب العقبة ؟ قال : أربعة عشر رجلا . فقال : إن كنت فيهم فقد كانوا خمسة عشر . قال : فعذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منهم ثلاثة قالوا : ما سمعنا منادي رسول الله وما علمنا ما أراد القوم . فقال عمار : أشهد أن الاثني عشر الباقين حرب لله ولرسوله في الحياة الدنيا ويوم يقوم الاشهاد . قصة مسجد الضرار قال الله تعالى : " والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل ، وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى ، والله يشهد إنهم لكاذبون ، لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين . أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أمن أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنم والله لا يهدى القوم الظالمين ، لا يزال بنيانهم الذي بنوا ريبة في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم " ( 1 ) . وقد تكلمنا على تفسير ما يتعلق بهذه الآيات الكريمة في كتابنا التفسير بما فيه كفاية ولله الحمد . وذكر ابن إسحاق كيفية بناء هذا المسجد الظالم أهله ، وكيفية أمر رسول الله صلى الله بخرابه مرجعه من تبوك قبل دخوله المدينة . ومضمون ذلك : أن طائفة من المنافقين بنوا صورة مسجد قريبا من مسجد قباء ،
--> ( 1 ) سورة التوبة .