ابن كثير

376

السيرة النبوية

فنحرت وأخذ من كل بدنة بضعة فجمعت في قدر فأكل منها وحسا من مرقها . قال : ونحر يوم الحديبية سبعين ، فيها جمل أبى جهل ، فلما صدت عن البيت حنت كما تحن إلى أولادها . وقد روى ابن ماجة بعضه عن أبي بكر بن أبي شيبة ، وعلي بن محمد عن وكيع ، عن سفيان الثوري ، عن ابن أبي ليلى به . وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني رجل ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مجاهد بن جبر ، عن ابن عباس ، قال : أهدى رسول الله في حجة الوداع مائة بدنة ، نحر منها ثلاثين بدنة [ بيده ] ( 1 ) ثم أمر عليا فنحر ما بقي منها . وقال : أقسم لحومها وجلودها وجلالها بين الناس ، ولا تعطين جزارا منها شيئا ، وخذ لنا من كل بعير جدية ( 2 ) من لحم ، واجعلها في قدر واحدة حتى نأكل من لحمها ونحسو من مرقها . ففعل . وثبت في الصحيحين من حديث مجاهد ، عن أبي أبى ليلى ، عن علي ، قال : أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أتصدق بلحومها وجلودها وأجلتها ، وأن لا أعطى الجزار منها شيئا وقال : نحن نعطيه من عندنا . وقال أبو داود : حدثنا محمد بن حاتم ، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي ، حدثنا عبد الله بن المبارك ، عن حرملة بن عمران ، عن عبد الله بن الحارث الأزدي ، سمعت عرفة بن الحارث قال : شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم وأتى بالبدن فقال : ادع لي أبا حسن . فدعى له على . فقال : خذ بأسفل الحربة . وأخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بأعلاها ، ثم طعنا بها البدن ، فلما فرغ ركب بغلته وأردف عليا . تفرد به أبو داود ، وفى إسناده ومتنه غرابة . والله أعلم .

--> ( 1 ) ليست في ا ( 2 ) الجدية : القطعة .