ابن كثير

365

السيرة النبوية

فصل في وقوفه عليه السلام بالمشعر الحرام ، ودفعه من المزدلفة قبل طلوع الشمس وإيضاعه في وادى محسر قال الله تعالى : " فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام ( 1 ) " الآية وقال جابر في حديثه : فصلى الفجر حين تبين له الصبح بأذان وإقامة ، ثم ركب القصواء حتى أتى المشعر الحرام ، فاستقبل القبلة فدعا الله عز وجل وكبره وهلله ووحده ، فلم يزل واقفا حتى أسفر جدا ، ودفع قبل أن تطلع الشمس ، وأردف الفضل بن عباس وراءه . وقال البخاري : حدثنا حجاج بن منهال ، حدثنا شعبة ، عن ابن إسحاق ، قال : سمعت عمرو بن ميمون يقول : شهدت عمر صلى بجمع الصبح ثم وقف فقال : إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس ، ويقولون أشرق ثبير ، وإن رسول الله صلى الله عليه وسلم أفاض قبل أن تطلع الشمس . وقال البخاري : حدثنا عبد الله بن رجاء ، حدثنا إسرائيل ، عن أبي إسحاق ، عن عبد الرحمن بن يزيد ، قال : خرجت مع عبد الله إلى مكة ثم قدمنا جمعا ، فصلى صلاتين كل صلاة وحدها بأذان وإقامة والعشاء بينهما ، ثم صلى الفجر حين طلع الفجر ، قائل يقول : طلع الفجر . وقائل يقول : لم يطلع الفجر . ثم قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن هاتين الصلاتين حولتا عن وقتهما في هذا المكان : المغرب فلا تقدم الناس جمعا حتى يقيموا ، وصلاة الفجر هذه الساعة . ثم وقف حتى أسفر ثم قال : لو أن أمير المؤمنين أفاض الآن أصاب السنة . فلا أدرى : أقوله كان أسرع أو دفع عثمان ، فلم يزل

--> ( 1 ) سورة البقرة 198 .