ابن كثير

363

السيرة النبوية

قال : قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعفة أهله من المزدلفة بليل ، فجعل يوصيهم أن لا يرموا جمرة العقبة حتى تطلع الشمس . وقال أبو داود : حدثنا عثمان ابن أبي شيبة ، حدثنا الوليد بن عقبة ، حدثنا حمزة الزيات بن حبيب ، عن عطاء ، عن ابن عباس ، قال : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدم ضعفة أهله بغلس ( 1 ) ويأمرهم - يعنى أن لا يرموا الجمرة حتى تطلع الشمس - . وكذا رواه النسائي عن محمود بن غيلان ، عن بشر بن السرى ، عن سفيان ، عن حبيب . قال الطبراني : وهو ابن أبي ثابت . عن عطاء ، عن ابن عباس . فخرج حمزة الزيات من عهدته وجاد إسناد الحديث . والله أعلم . * * * وقد قال البخاري : حدثنا مسدد ، عن يحيى ، عن ابن جريج ، حدثني عبد الله مولى أسماء ، عن أسماء ، أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة ، فقامت تصلى فصلت ساعة ثم قالت : يا بني هل غاب القمر ؟ قلت : لا . فصلت ساعة ثم قالت : هل غاب القمر ؟ قلت : نعم . قالت : فارتحلوا . فارتحلنا فمضينا حتى رمت الجمرة ، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها ، فقلت لها : يا هنتاه ما أرانا إلا قد غلسنا . فقالت : يا بني إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن للظعن . ورواه مسلم من حديث ابن جريج به . فإن كانت أسماء بنت الصديق رمت الجمار قبل طلوع الشمس ، كما ذكر هاهنا ، عن توقيف فروايتها مقدمة على رواية ابن عباس ، لان إسناد حديثها أصح من إسناد حديثه ، اللهم إلا أن يقال : إن الغلمان أخف حالا من النساء وأنشط ، فلهذا أمر الغلمان بأن لا يرموا قبل طلوع الشمس وأذن للظعن في الرمي قبل طلوع الشمس ، لأنهم أثقل حالا وأبلغ في التستر . والله أعلم .

--> ( 1 ) الغلس : ظلمة آخر الليل .