ابن كثير
36
السيرة النبوية
ثم سرد ابن إسحاق أسماءهم . قال : وفيهم أنزل الله عز وجل : " وهموا بما لم ينالوا ( 1 ) " . * * * وروى البيهقي من طريق محمد بن سلمة ، عن أبي إسحاق ، عن الأعمش ، عن عمرو ابن مرة ، عن أبي البختري ، عن حذيفة بن اليمان ، قال : كنت آخذا بخطام ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم أقود به وعمار يسوق الناقة - أو أنا أسوق وعمار يقود به - حتى إذا كنا بالعقبة إذا باثني عشر راكبا ( 2 ) قد اعترضوه فيها ، قال : فأنبهت رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فصرخ بهم فولوا مدبرين . فقال لنا رسول الله : " هل عرفتم القوم ؟ " قلنا : لا يا رسول الله قد كانوا متلثمين ، ولكنا قد عرفنا الركاب . قال : " هؤلاء المنافقون إلى يوم القيامة ، وهل تدرون ما أرادوا ؟ " قلنا : لا . قال : " أرادوا أن يزحموا رسول الله في العقبة فيلقوه منها " . قلنا : يا رسول الله أولا تبعث إلى عشائرهم حتى يبعث إليك كل قوم برأس صاحبهم ؟ قال : " لا ، أكره أن تتحدث العرب بينها أن محمدا قاتل بقومه ، حتى إذا أظهره الله بهم أقبل عليهم يقتلهم " . ثم قال : " اللهم ارمهم بالدبيلة " قلنا : يا رسول الله وما الدبيلة ؟ قال : " هي شهاب من نار تقع على نياط قلب أحدهم فيهلك " . وفى صحيح مسلم من طريق شعبة : عن قتادة ، عن أبي نضرة ، عن قيس بن عبادة ، قال : قلت لعمار : أرأيتم صنيعكم هذا ، فيما كان من أمر على ، أرأى رأيتموه أم شئ عهده إليكم رسول الله ؟ فقال : ما عهد إلينا رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا لم يعهده
--> ( 1 ) سورة التوبة ( 2 ) غيرا : رجلا .