ابن كثير

358

السيرة النبوية

هذا من طريق عطاء بن أبي رباح ، عن ابن عباس ، عن أسامة بن زيد . فالله أعلم . وقال الإمام أحمد : حدثنا إسماعيل بن عمر ، حدثنا المسعودي ، عن الحكم ، عن مقسم ، عن ابن عباس ، قال : لما أفاض رسول الله من عرفات أوضع الناس ، فأمر رسول الله مناديا ينادى : أيها الناس ليس البر بإيضاع الخيل ولا الركاب . قال : فما رأيت من رافعة يديها غادية حتى نزل جمعا . وقال الإمام أحمد : حدثنا حسين وأبو نعيم ، قالا : حدثنا إسرائيل ، عن عبد العزيز ابن رفيع ، قال : حدثني من سمع ابن عباس يقول : لم ينزل رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفات وجمع إلا أريق الماء . وقال الإمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عبد الملك ، عن أنس بن سيرين ، قال : كنت مع ابن عمر بعرفات ، فلما كان حين راح رحت معه حتى الامام ، فصلى معه الأولى والعصر ، ثم وقف وأنا وأصحاب لي حتى أفاض الامام فأفضنا معه ، حتى انتهينا إلى المضيق دون المأزمين ( 1 ) فأناخ وأنخنا ، ونحن نحسب أنه يريد أن يصلى ، فقال غلامه الذي يمسك راحلته : إنه ليس يريد الصلاة ، ولكنه ذكر أن النبي صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى هذا المكان قضى حاجته ، فهو يحب أن يقضى حاجته . وقال البخاري : حدثنا موسى ، حدثنا جويرية ، عن نافع ، قال : كان عبد الله بن عمر يجمع بين المغرب والعشاء بجمع ، غير أنه يمر بالشعب الذي أخذه رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فيدخل فينتفض ويتوضأ ولا يصلى حتى يجئ جمعا . تفرد به البخاري رحمه الله من هذا الوجه . وقال البخاري : حدثنا آدم بن أبي ذئب ، عن الزهري ، عن سالم بن عبد الله ، عن ابن عمر ، قال : جمع النبي صلى الله عليه وسلم المغرب والعشاء بجمع ، كل واحدة منهما

--> ( 1 ) المأزمان مضيق بين جمع وعرفة ، وآخر بين مكة ومنى .