ابن كثير

331

السيرة النبوية

ففيه دلالة على من ذهب إلى أن السعي بين الصفا والمروة أربعة عشر ، كل ذهاب وإياب يحسب مرة . قاله جماعة من أكابر الشافعية . وهذا الحديث رد عليهم ، لان آخر الطواف عن قولهم يكون عند الصفا لا عند المروة . ولهذا قال أحمد في روايته في حديث جابر : فلما كان السابع عند المروة قال : " أيها الناس إني لو استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدى وجعلتها عمرة ، فمن لم يكن معه هدى فليحل وليجعلها عمرة " فحل الناس كلهم . وقال مسلم : فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى . فصل روى أمره عليه السلام لمن لم يسق الهدى بفسخ الحج إلى العمرة خلق من الصحابة يطول ذكرنا لهم هاهنا ، وموضع سرد ذلك كتاب الأحكام الكبير . إن شاء الله . وقد اختلف العلماء في ذلك فقال مالك وأبو حنيفة والشافعي : كان ذلك من خصائص الصحابة ، ثم نسخ جواز الفسخ لغيرهم . وتمسكوا بقول أبي ذر رضي الله عنه : لم يكن فسخ الحج إلى العمرة إلا لأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . رواه مسلم . وأما الإمام أحمد فرد ذلك ، وقال : قد رواه أحد عشر صحابيا ، فأين تقع هذه الرواية من ذلك ؟ وذهب رحمه الله إلى جواز الفسخ لغير الصحابة .