ابن كثير

301

السيرة النبوية

أخرجاه في الصحيحين . * * * وحاصل هذا كله : أنه عليه السلام لما انتهى في مسيره إلى ذي طوى ؟ وهو قريب من مكة متاخم للحرم ، أمسك عن التلبية ، لأنه قد وصل إلى المقصود ، وبات بذلك المكان حتى أصبح ، فصلى هنالك الصبح في المكان الذي وصفوه بين فرضتي الجبل الطويل هنالك . ومن تأمل هذه الأماكن المشار إليها بعين البصيرة عرفها معرفة جيدة وتعين له المكان الذي صلى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم اغتسل صلوات الله وسلامه عليه لأجل دخول مكة ، ثم ركب ودخلها نهارا جهرة علانية من الثنية العليا التي بالبطحاء . ويقال كداء ليراه الناس ويشرف عليهم ، وكذلك دخل منها يوم الفتح كما ذكرناه . قال مالك عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من من الثنية العليا وخرج من الثنية السفلى . أخرجاه في الصحيحين من حديثه ولهما من طريق عبيد الله بن عمر ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل مكة من الثنية العليا التي في البطحاء ، وخرج من الثنية السفلى . ولهما أيضا من حديث هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة مثل ذلك . * * * ولما وقع بصره عليه السلام على البيت قال ما رواه الشافعي في مسنده : أخبرنا سعيد بن سالم ، عن ابن جريج ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى البيت رفع يديه وقال : " اللهم زد هذا البيت تشريفا وتعظيما وتكريما ومهابة ، وزد من شرفه وكرمه ، ومن حجه واعتمره تشريفا وتكريما وتعظيما وبرا " .