ابن كثير
30
السيرة النبوية
زاد يونس بن بكير عن ابن إسحاق بعد هذا : وهذا كتاب جهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة بإذن رسول الله . قال يونس عن ابن إسحاق : وكتب لأهل جرباء وأذرح : " بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا كتاب من محمد النبي رسول الله لأهل جرباء وأذرح ، أنهم آمنون بأمان الله وأمان محمد ، وأن عليهم مائة دينار في كل رجب ، ومائة أوقية طيبة ، وأن الله عليهم كفيل بالنصح والاحسان إلى المسلمين ، ومن لجأ إليهم من المسلمين " . قال : وأعطى النبي صلى الله عليه وسلم أهل أيلة برده مع كتابه أمانا لهم . قال : فاشتراه بعد ذلك أبو العباس عبد الله بن محمد بثلاثمائة دينار . بعثه عليه السلام خالد بن الوليد إلى أكيدر دومة قال ابن إسحاق : ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعا خالد بن الوليد فبعثه إلى أكيدر دومة ، وهو أكيدر بن عبد الملك رجل من بني كندة ( 1 ) كان ملكا عليها وكان نصرانيا . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لخالد : " إنك ستجده يصيد البقر " . فخرج خالد حتى إذا كان من حصنه بمنظر العين وفى ليلة مقمرة صائفة وهو على سطح له ومعه امرأته ، وباتت البقر تحك بقرونها باب القصر ، فقالت له امرأته : هل رأيت مثل هذا قط ؟ قال : لا والله . قالت : فمن يترك هذا ؟ قال : لا أحد . فنزل فأمر بفرسه فأسرج له وركب معه نفر من أهل بيته فيهم أخ له يقال له حسان ، فركب وخرجوا معه بمطاردهم . فلما خرجوا تلقتهم خيل النبي صلى الله عليه وسلم ، فأخذته وقتلوا أخاه وكان عليه
--> ( 1 ) كذا في ا وفي ت وابن هشام : من كندة .