ابن كثير

292

السيرة النبوية

بعرفة فقال : وقفت هاهنا ، وعرفة كلها موقف . ووقف بالمزدلفة وقال : وقفت هاهنا ، والمزدلفة كلها موقف . هكذا أورد الإمام أحمد هذا الحديث ، وقد اختصر آخره جدا . ورواه الإمام مسلم بن الحجاج في المناسك من صحيحه ، عن أبي بكر بن أبي شيبة وإسحاق بن إبراهيم ، كلاهما عن حاتم بن إسماعيل ، عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين ابن علي بن أبي طالب ، عن أبيه ، عن جابر بن عبد الله فذكره . وقد أعلمنا في الزيادات المتفاوتة من سياق أحمد ومسلم ، إلى قوله عليه السلام لعلى : صدقت صدقت ، ماذا قلت حين فرضت الحج ; قال : قلت : اللهم إني أهل بما أهل به رسولك صلى الله عليه وسلم . قال : فإن معي الهدى . قال : فلا تحل . قال : فكان جماعة الهدى الذي قدم به على من اليمن والذي أتى به رسول الله صلى الله عليه وسلم مائة . قال : فحل الناس كلهم وقصروا إلا النبي صلى الله عليه وسلم ومن كان معه هدى . فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى بها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ، ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس وأمر بقبة له من شعر فضربت له بنمرة ( 1 ) . فسار رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تشك قريش إلا أنه ( 2 ) واقف عند المشعر الحرام كما كانت قريش تصنع في الجاهلية ، فأجاز رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أتى عرفة فوجد القبة قد ضربت له بنمرة ، فنزل بها .

--> ( 1 ) نمرة : موضع بجنب عرفات ، وليس منها . ( 2 ) إلا أنه : في أنه . فإلا زائدة ، وإن في موضع نصب على إسقاط الجار . والمشعر الحرام : جبل في المزدلفة يقال له قزح .