ابن كثير
250
السيرة النبوية
فقال الضحاك : فإن عمر بن الخطاب كان ينهى عنها . فقال سعد : قد صنعها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصنعناها معه . ورواه الترمذي والنسائي عن قتيبة ، عن مالك . وقال الترمذي : صحيح . وقال عبد الرزاق ، عن معتمر بن سليمان وعبد الله بن المبارك ، كلاهما عن سليمان التيمي ، حدثني غنيم بن قيس ، سألت سعد بن أبي وقاص : عن التمتع بالعمرة إلى الحج قال : فعلتها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهذا يومئذ كافر في العرش - يعنى مكة - ويعنى به معاوية . ورواه مسلم من حديث شعبة وسفيان الثوري ويحيى بن سعيد ومروان الفزاري ، أربعتهم عن سليمان التيمي ، سمعت غنيم بن قيس ، سألت سعدا عن المتعة فقال : قد فعلناها وهذا يومئذ كافر بالعرش . وفى رواية يحيى بن سعيد - يعنى معاوية - وهذا كله من باب إطلاق التمتع على ما هو أعم من التمتع الخاص وهو الاحرام بالعمرة والفراغ منها ثم الاحرام بالحج ومن القران ، بل كلام سعد فيه دلالة على إطلاق التمتع على الاعتمار في أشهر الحج ، وذلك أنهم اعتمروا ومعاوية بعد كافر بمكة قبل الحج ، إما عمرة الحديبية أو عمرة القضاء وهو الأشبه ، فأما عمرة الجعرانة فقد كان معاوية أسلم مع أبيه ليلة الفتح ، وروينا أنه قصر من شعر النبي صلى الله عليه وسلم بمشقص في بعض عمره ، وهي عمرة الجعرانة لا محالة . والله أعلم .