ابن كثير

238

السيرة النبوية

فإنه حديث غريب جدا ، تفرد به أحمد بن حنبل ، وإسناده لا بأس به ، ولكن لفظه فيه نكارة شديدة وهو قوله : " فلم يعتمر " . فإن أريد بهذا أنه لم يعتمر مع الحج ولا قبله هو قول من ذهب إلى الافراد . وإن أريد أنه لم يعتمر بالكلية لا قبل الحج ولا معه ولا بعده ، فهذا مما لا أعلم أحدا من العلماء قال به . ثم هو مخالف لما صح عن عائشة وغيرها من أنه صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته . وسيأتي تقرير هذا في فصل القران مستقصى . والله أعلم . وهكذا الحديث الذي رواه الإمام أحمد قائلا في مسنده : حدثنا روح ، حدثنا صالح بن أبي الأخضر ، حدثنا ابن شهاب ، أن عروة أخبره أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت : أهل رسول الله بالحج والعمرة في حجة الوداع وساق معه الهدى ، وأهل ناس معه بالعمرة وساقوا الهدى ، وأهل ناس بالعمرة ولم يسوقوا هديا . قالت عائشة : وكنت ممن أهل بالعمرة ولم أسق هديا . فلما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم [ قال ] : من كان منكم أهل بالعمرة فساق معه الهدى فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ولا يحل منه شئ حرم منه حتى يقضى حجه وينحر هديه يوم النحر ، ومن كان منكم أهل بالعمرة ولم يسق معه هديا فليطف بالبيت وبالصفا والمروة ثم ليقصر وليحلل ثم ليهل بالحج وليهد ، فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله . قالت عائشة : فقدم رسول الله الحج الذي خاف فوته وأخر العمرة . فهو حديث من أفراد الإمام أحمد ، وفى بعض ألفاظه نكارة . ولبعضه شاهد في الصحيح ، وصالح بن أبي الأخضر ليس من علية أصحاب الزهري ، لا سيما إذا خالفه غيره كما هاهنا ، في بعض ألفاظ سياقه هذا .