ابن كثير

230

السيرة النبوية

ابن عمر : بيداؤكم هذه التي تكذبون فيها ( 1 ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما أهل رسول الله [ إلا ] من عند المسجد . وقد روى عن ابن عمر خلاف هذا ، كما يأتي في الشق الآخر . وهو ما أخرجاه في الصحيحين من طريق مالك ، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري ، عن عبيد بن جريج ، عن ابن عمر . فذكر حديثا فيه أن عبد الله قال : وأما الاهلال فإني لم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم يهل حتى تنبعث به راحلته . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا يعقوب ، حدثنا أبي ، عن ابن إسحاق ، حدثني خصيف ابن عبد الرحمن الجزري ، عن سعيد بن جبير ، قال : قلت لعبد الله بن عباس : يا أبا العباس ، عجبا لاختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في إهلال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أوجب ؟ ! فقال : إني لاعلم الناس بذلك ، إنما كانت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة واحدة ، فمن هناك اختلفوا . خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم حاجا ، فلما صلى في مسجده بذى الحليفة ركعتيه أوجب في مجلسه ، فأهل بالحج حين فرغ من ركعتيه ، فسمع ذلك منه قوم فحفظوا عنه ، ثم ركب ، فلما استقلت به ناقته أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام ، وذلك أن الناس إنما كانوا يأتون أرسالا ، فسمعوه حين استقلت به ناقته يهل ، فقالوا : إنما أهل رسول الله حين استقلت به ناقته . ثم مضى رسول الله ، فلما علا شرف البيداء أهل ، وأدرك ذلك منه أقوام فقالوا :

--> ( 1 ) المراد بالبيداء هنا : شرف أمام ذي الحليفة ; سميت بيداء لأنه ليس فيها بناء ولا أثر . ومعنى تكذبون فيها : تنسبون إلى الرسول أنه أهل منها ، ولم يفعل .