ابن كثير

216

السيرة النبوية

من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه ، ولم ينه عن شئ من الأردية ولا الأزر إلا المزعفرة التي تردع ( 1 ) على الجلد ، فأصبح بذى الحليفة ، ركب راحلته حتى استوى على البيداء ، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة ، فقدم مكة لخمس خلون من ذي الحجة . تفرد به البخاري . فقوله : " وذلك لخمس بقين من ذي القعدة " إن أراد به صبيحة يومه بذى الحليفة صح قول ابن حزم في دعواه أنه عليه السلام خرج من المدينة يوم الخميس وبات بذى الحليفة ليلة الجمعة . وأصبح بها يوم الجمعة ، وهو اليوم الخامس والعشرون من ذي القعدة . وإن أراد ابن عباس بقوله " وذلك لخمس من ذي القعدة " يوم انطلاقه عليه السلام من المدينة بعد ما ترجل وادهن ولبس إزاره ورداءه ، كما قالت عائشة وجابر أنهم خرجوا من المدينة لخمس بقين من ذي القعدة ، بعد قول ابن حزم وتعذر المصير إليه وتعين القول بغيره ، ولم ينطبق ذلك إلا على يوم الجمعة ، إن كان شهر ذي القعدة كاملا . ولا يجوز أن يكون خروجه عليه السلام من المدينة كان يوم الجمعة ، لما رواه البخاري : حدثنا موسى بن إسماعيل ، حدثنا وهيب ، حدثنا أيوب ، عن أبي قلابة ، عن أنس ابن مالك ، قال : صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن معه الظهر بالمدينة أربعا والعصر بذى الحليفة ركعتين ، ثم بات بها حتى أصبح ثم ركب حتى استوت به راحلته على البيداء ، حمد الله عز وجل وسبح [ وكبر ] ( 2 ) ثم أهل بحج وعمرة . وقد رواه مسلم والنسائي جميعا ، عن قتيبة ، عن حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن

--> ( 1 ) تردع : تغير اللون إلى الصفرة . ( 2 ) من البخاري .