ابن كثير

210

السيرة النبوية

عن علي قال : بعثني رسول الله إلى اليمن فانتهينا إلى قوم قد بنوا زبية ( 1 ) للأسد ، فبينما هم كذلك يتدافعون إذ سقط رجل فتعلق بآخر ، ثم تعلق آخر ( 2 ) بآخر حتى صاروا فيها أربعة ، فجرحهم الأسد ، فانتدب له رجل بحربة فقتله وماتوا من جراحتهم كلهم . فقام أولياء الأول إلى أولياء الآخر فأخرجوا السلاح ليقتتلوا ، فأتاهم على على تعبية ذلك ، فقال : تريدون أن تقاتلوا ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي ! إني أقضى بينكم قضاء إن رضيتم فهو القضاء وإلا حجز بعضكم عن بعض حتى تأتوا النبي صلى الله عليه وسلم فيكون هو الذي يقضى بينكم ، فمن عدا بعد ذلك فلا حق له . اجمعوا من قبائل الذين حفروا البئر ربع الدية وثلث الدية ونصف الدية والدية كاملة ، فللأول الربع لأنه هلك ، والثاني ثلث الدية ، والثالث نصف الدية ، والرابع الدية . فأبوا أن يرضوا فأتوا النبي صلى الله عليه وسلم وهو عند مقام إبراهيم ، فقصوا عليه القصة . فقال : أنا أحكم بينكم . فقال رجل من القوم : يا رسول الله إن عليا قضى فلينا . فقصوا عليه القصة فأجازه رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم رواه الإمام أحمد أيضا عن وكيع ، عن حماد بن سلمة ، عن سماك بن حرب ، عن حنش ، عن علي . فذكره .

--> ( 1 ) الزبية : حفرة للأسد . ( 2 ) ا : رجل بآخر .