ابن كثير
207
السيرة النبوية
الرأس مشمر الإزار فقال : يا رسول الله اتق الله . فقال : ويلك أو لست أحق الناس أن يتقى الله . قال : ثم ولى الرجل . قال خالد بن الوليد : يا رسول الله ألا أضرب عنقه ؟ قال : لا لعله أن يكون يصلى . قال خالد : وكم من مصل يقول بلسانه ما ليس في قلبه . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إني لم أومر أن أنقب عن قلوب الناس ولا أشق بطونهم . قال ثم نظر إليه وهو مقف فقال : " إنه يخرج من ضئضئ ( 1 ) هذا قوم يتلون كتاب الله رطبا لا يجاوز حناجرهم ، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية " - أظنه قال : لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل ثمود . وقد رواه البخاري في مواضع أخر من كتابه ، ومسلم في كتاب الزكاة من صحيحه من طرق متعددة إلى عمارة بن القعقاع به . * * * وقال الإمام أحمد : حدثنا يحيى ، عن الأعمش ، عن عمرو بن مرة ، عن أبي البختري ، عن علي ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن وأنا حديث السن . قال : فقلت : تبعثني إلى قوم يكون بينهم أحداث ولا علم لي بالقضاء ؟ قال : " إن الله سيهدي لسانك ويثبت قلبك " قال : فما شككت في قضاء بين اثنين . ورواه ابن ماجة من حديث الأعمش به . وقال الإمام أحمد : حدثنا أسود بن عامر ، حدثنا شريك ، عن سماك ، عن حنش ، عن علي ، قال : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن . قال فقلت : يا رسول الله تبعثني إلى قوم أسن منى وأنا حدث لا أبصر القضاء ؟
--> ( 1 ) الضئضئ : الأصل .