ابن كثير
205
السيرة النبوية
فدخلت فحييت رسول الله وحياني ، وأقبل على وساءلني عن نفسي وأهلي وأحفى المسألة ، فقلت : يا رسول الله ما لقينا من على من الغلظة وسوء الصحبة والتضييق . فاتأد رسول الله ، وجعلت أنا أعدد ما لقينا منه ، حتى إذا كنت في وسط كلامي ضرب رسول الله على فخذي ، وكنت منه قريبا ، وقال : " يا سعد بن مالك بن الشهيد ، مه بعض قولك لأخيك على ، فوالله لقد علمت أنه أخشن في سبيل الله " . قال : فقلت في نفسي : ثكلتك أمك سعد بن مالك ، ألا أراني كنت فيما يكره منذ اليوم ولا أدرى ؟ ! لا جرم والله لا أذكره بسوء أبدا سرا ولا علانية . وهذا إسناد جيد على شرط النسائي ولم يروه أحد من أصحاب الكتب الستة . * * * وقد قال يونس عن محمد بن إسحاق : حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي عمر ، عن يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة قال : إنما وجد جيش علي بن طالب الذين كانوا معه باليمن ، لأنهم حين أقبلوا خلف عليهم رجلا وتعجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : فعمد الرجل فكسا كل رجل حلة ، فلما دنوا خرج عليهم على يستقبلهم ، فإذا عليهم الحلل . قال على : ما هذا ؟ قالوا : كسانا فلان : قال : فما دعاك إلى هذا قبل أن تقدم على رسول الله فيصنع ما شاء ؟ فنزع الحلل منهم . فلما قدموا على رسول الله اشتكوه لذلك ، وكانوا قد صالحوا رسول الله ، وإنما بعث عليا إلى جزية موضوعة . قلت : هذا السياق أقرب من سياق البيهقي . وذلك أن عليا سبقهم لأجل الحج وساق معه هديا وأهل بإهلال النبي