ابن كثير

202

السيرة النبوية

فأصبنا سبيا قال : فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم : ابعث إلينا من يخمسه . قال : فبعث إلينا عليا وفى السبي وصيفة من أفضل السبي . قال : فخمس وقسم فخرج ورأسه يقطر ، فقلنا : يا أبا الحسن ما هذا ؟ فقال : ألم تروا إلى الوصيفة التي كانت في السبي ، فإني قسمت وخمست فصارت في الخمس ، ثم صارت في أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ثم صارت في آل على ووقعت بها . قال : فكتب الرجل إلى نبي الله صلى الله عليه وسلم . فقلت : ابعثني . فبعثني مصدقا . قال : فجعلت أقرأ الكتاب وأقول : صدق . قال : فأمسك يدي والكتاب فقال : " أتبغض عليا ؟ " قال : قلت : نعم . قال : " فلا تبغضه ، وإن كنت تحبه فازدد له حبا ، فوالذي نفس محمد بيده لنصيب آل على ( 1 ) في الخمس أفضل من وصيفة " . قال : فما كان من الناس أحد بعد قول النبي صلى الله عليه وسلم أحب إلى من على . قال عبد الله بن بريدة : فوالذي لا إله غيره ما بيني وبين النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث غير أبى بريدة . تفرد به بهذا السياق عبد الجليل بن عطية الفقيه أبو صالح البصري ، وثقه ابن معين وابن حبان . وقال البخاري : إنما يتهم في الشئ بعد الشئ . وقال محمد بن إسحاق : حدثنا أبان بن صالح ، عن عبد الله بن نيار الأسلمي ، عن خاله عمرو بن شأس الأسلمي ، وكان من أصحاب الحديبية ، قال : كنت مع علي بن أبي طالب في خيله التي بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن ، فجفاني على بعض الجفاء ، فوجدت في نفسي عليه .

--> ( 1 ) ت : آل محمد .