ابن كثير
193
السيرة النبوية
عليه وسلم إلى اليمن خرج معه يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله صلى الله عليه وسلم يمشى تحت راحلته ، فلما فرغ قال : يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري . فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم . ثم التفت بوجهه نحو المدينة فقال : " إن أولى الناس بي المتقون من كانوا وحيث كانوا " . ثم رواه عن أبي اليمان ، عن صفوان بن عمرو ، عن راشد بن سعد ، عن عاصم بن حميد السكوني ; أن معاذا لما بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن خرج معه يوصيه ومعاذ راكب ورسول الله يمشى تحت راحلته ; فلما فرغ قال : " يا معاذ إنك عسى ألا تلقاني بعد عامي هذا ، ولعلك أن تمر بمسجدي هذا وقبري " . فبكى معاذ خشعا لفراق رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال : " لا تبك يا معاذ ، للبكاء أوان ، البكاء من الشيطان " . وقال الإمام أحمد : حدثنا أبو المغيرة ، حدثنا صفوان ، حدثنا أبو زياد يحيى بن عبيد الغساني ، عن يزيد بن قطيب ، عن معاذ أنه كان يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن فقال : " لعلك أن تمر بقبري ومسجدي ، فقد بعثتك إلى قوم رقيقة قلوبهم يقاتلون على الحق مرتين ; فقاتل بمن أطاعك منهم من عصاك ، ثم يفيئون إلى الاسلام ، حتى تبادر المرأة زوجها والولد والده والأخ أخاه ، فأنزل بين الحيين السكون والسكاسك " . وهذا الحديث فيه إشارة وظهور وإيماء إلى أن معاذا رضي الله عنه لا يجتمع بالنبي صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ; وكذلك وقع ، فإنه أقام باليمن حتى كانت حجة الوداع ،