ابن كثير
191
السيرة النبوية
بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم الامراء إلى أهل اليمن قبل حجة الوداع يدعونهم إلى الله عز وجل قال البخاري : باب بعث أبى موسى ومعاذ إلى اليمن قبل بل حجة الوداع . حدثنا موسى ، حدثنا أبو عوانة ، حدثنا عبد الملك ، عن أبي بردة ، قال : بعث النبي صلى الله عليه وسلم أبا موسى ومعاذ بن جبل إلى اليمن . قال : وبعث كل واحد منهما على مخلاف . قال : واليمن مخلافان . ثم قال : " يسرا ولا تعسرا وبشرا ولا تنفرا " وفى رواية : وتطاوعا ولا تختلفا . وانطلق كل واحد منهما إلى عمله . قال : وكان كل واحد منهما إذا سار في أرضه وكان قريبا من صاحبه أحدث به عهدا [ فسلم عليه ] ( 1 ) فسار معاذ في أرضه قريبا من صاحبه أبى موسى ، فجاء يسير على بغلته حتى انتهى إليه ، فإذا هو جالس وقد اجتمع الناس إليه ، وإذا رجل عنده قد جمعت يداه إلى عنقه ، فقال له معاذ : يا عبد الله بن قيس أيم ( 2 ) هذا ؟ قال : هذا رجل كفر بعد إسلامه . قال : لا أنزل حتى يقتل . قال : إنما جئ به لذلك فأنزل . قال : ما أنزل حتى يقتل فأمر به فقتل . ثم نزل . فقال : يا عبد الله كيف تقرأ القرآن ؟ قال : أتفوقه ( 3 ) تفوقا . قال : فكيف تقرأ أنت يا معاذ ؟ قال : أنام أول الليل فأقوم وقد قضيت جزئي من النوم ،
--> ( 1 ) من البخاري 2 / 261 ( 2 ) أيم : قال القسطلاني : أي أي شئ هذا ، وأصله أي ما . وأي استفهامية وما بمعنى شئ ، فحذفت الألف تخفيفا . إرشاد الساري 6 / 418 . ( 3 ) أتفوقه : أقرأه شيئا بعد شئ .