ابن كثير
189
السيرة النبوية
بين أظهرهم آمرهم بما أمرهم الله به وأنهاهم عما نهاهم الله عنه ، وأعلمهم معالم الاسلام وسنة النبي صلى الله عليه وسلم ، حتى يكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم . والسلام عليك يا رسول الله ورحمة الله وبركاته . فكتب إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم : " بسم الله الرحمن الرحيم من محمد النبي رسول الله إلى خالد بن الوليد . سلام عليك ، فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو ، أما بعد فإن كتابك جاءني مع رسولك يخبر أن بني الحارث بن كعب قد أسلموا قبل أن تقاتلهم وأجابوا إلى ما دعوتهم إليه من الاسلام ، وشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن قد هداهم الله بهداه ، فبشرهم وأنذرهم وأقبل ، وليقبل معك وفدهم . والسلام عليك ورحمة الله وبركاته . * * * فأقبل خالد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل معه وفد بني الحارث بن كعب ; منهم قيس بن الحصين ذو الغصة ، ويزيد بن عبد المدان ، ويزيد بن المحجل ، وعبد الله بن قراد الزيادي ، وشداد بن عبيد الله القناني ، وعمرو بن عبد الله الضبابي . فلما قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ورآهم . قال : من هؤلاء القوم الذين كأنهم رجال الهند ؟ قيل يا رسول الله : هؤلاء بنو ( 1 ) الحارث بن كعب ، فلما وقفوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم سلموا عليه وقالوا : نشهد أنك رسول الله وأنه لا إله إلا الله . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنى رسول الله " . ثم قال : " أنتم الذين إذا زجروا استقدموا " فسكتوا فلم يراجعه منهم أحد ، ثم أعادها الثانية ثم الثالثة فلم يراجعه منهم أحد .
--> ( 1 ) ابن هشام : هؤلاء رجال بني الحارث .