ابن كثير
179
السيرة النبوية
وفادات أهل اليمن وفد تجيب ذكر الواقدي : أنهم قدموا سنة تسع ، وأنهم كانوا ثلاثة عشر رجلا ، فأجازهم أكثر مما أجاز غيرهم وأن غلاما منهم قال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما حاجتك ؟ فقال : يا رسول الله ادع الله يغفر لي ويرحمني ويجعل غناي في قلبي . فقال : " اللهم اغفر له وارحمه ، واجعل غناه في قلبه " فكان بعد ذلك من أزهد الناس . وفد خولان ذكر أنهم كانوا عشرة ، وأنهم قدموا في شعبان سنة عشر وسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن صنمهم الذي كان يقال له عم أنس ( 1 ) ، فقالوا أبدلنا به خيرا منه ولو قد رجعنا لهدمناه . وتعلموا القرآن والسنن ، فلما رجعوا هدموا الصنم ، وأحلوا ما أحل الله وحرموا ما حرم الله . وفد جعفى ذكر أنهم كانوا يحرمون أكل القلب ، فلما أسلم وفدهم أمرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بأكل القلب ، وأمر به فشوى وناوله رئيسهم وقال : لا يتم إيمانكم حتى تأكلوه . فأخذه ويده ترعد فأكله وقال : على أنى أكلت القلب كرها * وترعد حين مسته بناني
--> ( 1 ) في القاموس : عميانس . بضم العين وسكون الميم والنون المكسورة .