ابن كثير
172
السيرة النبوية
وفد بني مرة ذكر الواقدي أنهم قدموا سنة تسع مرجعه من تبوك . وكانوا ثلاثة عشر رجلا منهم الحارث بن عوف ، فأجازهم عليه السلام بعشر أواق من فضة ، وأعطى الحارث بن عوف اثنتي عشرة أوقية . وذكروا أن بلادهم مجدبة ، فدعا لهم فقال : " اللهم أسقهم الغيث " فلما رجعوا إلى بلادهم وجدوها قد مطرت ذلك اليوم الذي دعا لهم فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم . وفد بني ثعلبة قال الواقدي : حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم ، عن رجل من بني ثعلبة ، عن أبيه . قال : لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة سنة ثمان ، قدمنا عليه أربعة نفر فقلنا : نحن رسل من خلفنا من قومنا ، وهم يقرون بالاسلام . فأمر لنا بضيافة ، وأقمنا أياما ثم جئناه لنودعه ، فقال لبلال : أجزهم كما تجيز الوفد . فجاء ببقرة ( 1 ) من فضة فأعطى كل رجل منا خمس أواق وقال : ليس عندنا دراهم . وانصرفنا إلى بلادنا . وفد بني محارب قال الواقدي : حدثني محمد بن صالح ، عن أبي وجزة السعدي ، قال : قدم وفد محارب سنة عشر في حجة الوداع ، وهم عشرة نفر فيهم سواء بن الحارث ، وابنه خزيمة بن سواء . فأنزلوا دار رملة بنت الحارث ، وكان بلال يأتيهم بغداء وعشاء ، فأسلموا وقالوا : نحن على من وراءنا .
--> ( 1 ) البقرة : قدر كبيرة واسعة ، فسماها بقرة ، من التبقر وهو التوسع أو لأنها تسع بقرة بتمامها . انظر النهاية لابن الأثير 1 / 107 .